رحيل عبد العزيز مخيون.. فنان هرب من صخب القاهرة إلى هدوء الريف
رحيل عبد العزيز مخيون.. سيرة فنية وحياة اختار فيها الهدوء والابتعاد عن القاهرة
البدايات والجذور الأولى
رحل الفنان عبد العزيز مخيون بعد معاناة مع أزمات صحية متلاحقة، بدأت بخضوعه لجراحة دقيقة في المخ، قبل أن تتدهور حالته الصحية إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد استدعى نقله إلى العناية المركزة خلال الأيام الأخيرة من حياته.
وعلى مدار مسيرة فنية امتدت لعقود طويلة، نجح مخيون في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز نجوم الفن المصري، مقدمًا عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية التي تركت بصمة واضحة لدى الجمهور والنقاد.
ارتباط دائم بمسقط رأسه
رغم النجاح والشهرة التي حققها في القاهرة، ظل عبد العزيز مخيون مرتبطًا بقريته في مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، حيث وُلد ونشأ بين أهلها. ولم يتعامل مع مسقط رأسه باعتباره مجرد ذكرى من الماضي، بل ظل يتردد عليه باستمرار طوال سنوات عمله، قبل أن يقرر الاستقرار فيه بشكل دائم خلال السنوات الأخيرة.
وكان الفنان الراحل يرى في الريف بيئة أقرب إلى شخصيته وطبيعته النفسية، لذلك فضّل الابتعاد عن صخب المدن الكبرى والعودة إلى المكان الذي شعر فيه بالراحة والانتماء الحقيقي.
الانتماء إلى قبيلة الجميعات
تحدث مخيون في أحد لقاءاته الإعلامية عن أصوله العائلية، موضحًا أنه ينتمي إلى قبيلة “الجميعات”، وهي إحدى القبائل العربية التي تعود جذورها إلى شبه الجزيرة العربية.
وأشار إلى أن أبناء القبيلة ينتشرون في عدد من المحافظات المصرية، من بينها البحيرة والمنيا والفيوم ومحافظات الصعيد، بالإضافة إلى مناطق واسعة من الصحراء الغربية، مؤكدًا اعتزازه بهذا الانتماء الذي ظل جزءًا من هويته طوال حياته.
مواقف صادمة صنعت نفوره من القاهرة
كشف الفنان الراحل أن علاقته بالقاهرة لم تكن مستقرة نفسيًا، موضحًا أنه لم يشعر يومًا بألفة حقيقية تجاه العاصمة. وأرجع ذلك إلى عدد من المواقف الصادمة التي تعرض لها خلال سنوات إقامته بها.
وأوضح أنه شاهد أكثر من مرة آثار حوادث مرورية مروعة في مناطق مختلفة من القاهرة، بينها مصر الجديدة وميدان التحرير ورمسيس، كما رأى جثث ضحايا حوادث على الطرق، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا عميقًا بداخله.
كما استعاد حادثة أخرى ظل يتذكرها لسنوات، عندما شاهد شخصًا تعرض لإصابة بالغة نتيجة حادث أثناء عودته من المسرح ليلًا، مؤكدًا أن تكرار مثل هذه المشاهد ساهم في تكوين حاجز نفسي بينه وبين حياة المدينة.
البحث عن حياة أكثر هدوءًا
لم تكن الحوادث وحدها سبب ابتعاد مخيون عن القاهرة، إذ رأى أن الزحام والتلوث وصعوبة الحركة داخل العاصمة أفقدتها الكثير من جمالها. وروى أنه انتقل لفترة إلى مدينة السادس من أكتوبر، لكنه شعر بالضيق بعدما استغرق مشوار قصير ساعتين كاملتين بسبب الازدحام.
وكان يفضل الهروب إلى الأماكن الهادئة والطبيعة المفتوحة، سواء في الريف أو الفيوم، مؤمنًا بأن المدن الكبرى تفرض ضغوطًا هائلة على الإنسان وتجعله أكثر ضعفًا وعزلة.
أيامه الأخيرة في أبو حمص
في سنواته الأخيرة، وجد عبد العزيز مخيون الحياة التي كان يبحث عنها داخل بلدته أبو حمص، حيث اعتاد قضاء وقته في القراءة والتجول والجلوس مع أبنائه وأصدقائه بعيدًا عن الأضواء.
وظل حريصًا على الابتعاد عن القاهرة إلا للضرورة، معتبرًا أن الهدوء والبساطة اللذين وجدهما في الريف هما ما منحاه الشعور بالراحة والسكينة، ليختتم رحلته الحياتية في المكان الذي ظل الأقرب إلى قلبه طوال العمر.
ما رأيك في هذا الخبر؟